العودة للخلف

(1) حاشية منظومة القواعد - المقدمات

تاريخ النشر: 12 / 09 / 2026
: 4

المقدمة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله .

أما بعد:

فإنَّ فنّ وعلم (القواعد الفقهية) من العلوم المهمَّة، ومن الفنون التي تشحذُ الذِّهن، وتفتحُ المدَارك، وترفعُ الهمَّة، وقد كتب فيها العلماء مطوَّلات ومختصَرَات، ومنثورات، ومنظومات، وكان من أسهلها عبارة، وأقربها إشارة، وأجزلها لفظاً، وأبلغها معنى: «منظومة القواعد الفقهية» مع شرحها ، للشيخ العلَّامة السّعدي رحمه الله.

فقد كتب الله لهذه المنظومة القبول بين الدارسين والمتخصِّصين، وبارك فيها، فاستفاد منها الطلاب، وأصبحت أساسًا في هذا الفنّ صالحة للبناء عليها.

* وجاءت المنظومة في (49: بيتًا):

- (12: بيتًا) من الـ (49) بيتًا اشتملت علَى مقدّمة المصنِّف، وخاتمته، المقدمة: (10: أبيات)، و: (بيتان) للخاتمة.

- (29: بيتًا) منها؛ كلُّ ما تضمنَّتْه من القواعد الفقهيَّة، أو الأصوليَّة، مذكُورة في كتاب «القواعد الجامعة».

- (8 : أبيات) منها اشتملتْ على جُملةٍ من القواعد، والضَّوابط، الفقهيَّة، انفردت بها هذه «المنظومة» عن كتاب «القواعد الجامعة»، وسيأتي ذكرها.

* اشتملتْ المنظومة على جملة مباركة من القواعد الفقهيَّة، وبعض القواعد المشتركة بين القواعد الفقهية والأصوليَّة.

* لكنه رحمه الله جمعها حسبما اتَّفق له، كما وقع لبعض من ألَّف في «القواعد الفقهية» من المتقدِّمين، ويمكن ترتيبها وتقسيمها، وسيأتي فصل مستقل لذلك.

* القواعد الفقهية الكبرى التي اشتملت عليها المنظومة: أربع، كما يلي:

قاعدة: (الأمور بمقاصدها).  قاعدة: (المشقة تجلب التيسير).

قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك).  قاعدة: (العادة محكَّمة).

* وفي المنظومة قواعد كبرى مهمَّة كقاعدة المصالح، وقاعدة الوسائل، وقاعدة ضمان المُتلفات.

* اشتملتْ المنظومة على جُملةٍ من الضَّوابط الفقْهيَّة، مندرجة تحتَ القَاعدة الكُبرى الثَّالثة، تمثِّل أصولًا لجملة من الأبواب العلميَّة.

* ألَّف الشَّيخُ رحمه الله في القواعد الفقهيَّة أيضًا: كتاب «القواعد والأصول الجامعة»، وضمَّنه (ستين) قاعدة.

* اشترك كتاباه في القواعد، أعني: «المنظومة»، و «القواعد» في (أربع وعشرين) قاعدة، وضعتُ لها في الشرح جدولًا، وانفردَ كتاب «القواعد الجامعة» بـ (ست وثلاثين) قاعدة، زائدة عن القواعد المذكورة في «المنظومة». وانفردتْ هذه «المنظومة» بقواعد أيضًا، وذلك كما يلي:

- البيت (11) اشتمل على قاعدة: (الأمور بمقاصدها).

- البيت (17) اشتمل على قاعدة: (الضرورة تقدَّر بقدرها).

- الأبيات (19 ، 20 ، 21) اشتملت على عدَّة ضوابط فقهيَّة.

- البيت (25) اشتمل على قاعدة في: (الجهل والخطأ والنِّسيان).

- البيت (45) اشتمل على قاعدة: (المشْغُول لا يُشْغَل).

- البيت (47) اشتمل على قاعدة: (الوَازع الطَّبْعي كالوَازع الشَّرعي).

عملي في الحاشية:

- أصل الحاشية دروس مفرَّغة رُوعي فيها الإيجاز والاختصار، والترتيب والتهذيب.

- أبدأ بتمهيد أذكرُ فيه نصَّ القاعدة الذي يتضمنها البيت.

- ثم أذكر ألفاظ البيت وأشرحها وأبين المراد من كل مصطلح منها.

- ثم أبين المعنى الإجمالي.

- ثمَّ أدلة القاعدة، وأختصر فيها فأكتفي بما تثبُت به، وأذكر الإجماع إن وُجد. وأُجمل في تخريج الحديث اكتفاء بالتخريج في الشرح أعني «الدرر البهية».

- أذكرُ جملةً من البحوث والفوائد المهمة التي لابد منها لفهم القاعدة لاسيما تلك التي أشار إليها الشيخ في البيت فإني لا أغفله أبدًا.

- أذكر بعضَ التطبيقات والمسَائل المبنية على القاعدة.

- ما أنقله من النقولات من ألفاظ العلماء فإن كان موجودًا في «الدرر البهية» أو «البحوث النافعة» فلا أذكر مصدره. وما كان زائدًا فأحرص على توثيقه.

- جريتُ في هذه الحاشية على ترتيب الشيخ رحمه الله فعلّقتُ عليها بيتًا بيتًا.

- أفردتُ فصلًا رتبت فيه القواعدَ ليسهل ربط بعضها ببعض.

* وإخراج هذه الحاشية مع وجود الشرح وهو «الدرر البهية»:

- لاختلاف طبقات الطلاب، فبعض الطلاب اعتبر «الدرر البهية» مطوَّلًا!.

- ولتكون مدخلًا للمبتدي في العلم.

- وتيسيرًا للعِلم رجاء الثواب من الله تعالى.

- وللطريقة المبتكرة في ترتيب الفوائد على البيت على النحو الذي سبق تفصيله.

وعلى كلٍّ فلا تغني هذه الحاشية عن «الدرر البهية»، ولا «الدُّرر» يجزئ عنها.

مقدمات مهمة

تعريف القواعد

لغة: تطلق القواعد لغة على الأصل، وأساس البناء.

اصطلاحًا: اختلف في حدِّ القاعدة بناء على اختلافهم في كونها كلية أو أغلبية.

فقيل: قضية كليَّة، أو حكم كلّي، ينطبق على جميع جزيئاته.

وقيل: حكم أكثري، أو قضية أغلبية تنطبق على أكثر جزيئاتها تفهم أحكامها منها.

ومنهم من يزيد في الحد قوله: مِن عدَّة أبواب.

وعلّل من عبر بالأغلبية في الحدِّ بعدم اطراد كثير من القواعد، ودخول الاستثناءات الكثيرة على كثير منها.

وأجيب: بأنَّ ذلك لا ينقض كليَّة القواعد، والغالب الأكثري معتبر في الشريعة.

والأمر في هذا سهل.

الفرق بين القاعدة والضابط

قيل: لا فرق، فتطلق القاعدة مكان الضابط والعكس. ويكثر استعمال القاعدة مكان الضابط في «قواعد» ابن رجب، و«أشباه» ابن الوكيل، وابن الملقن، وغيرها.

وقيل: هو أخص من القاعدة. ومن أول من فرَّق بينهما العلامة السُّبكي، بما حاصله: أن الضابط يختص بباب واحد من أبواب الفقه، بحيث يدخل تحته فروع مختلفة من ذلك الباب. بخلاف القاعدة فإنَّها لا تختص بباب واحد بل تشمل فروعا فقهية كثيرة من أبواب فقهية مختلفة. وتوضيح ذلك بالمثال:

أنَّ قولهم: (المشقة تجلب التيسير) قاعدة فقهية يندرج تحتها فروع فقهية كثيرة من أبواب مختلفة، في الطهارة، والصلاة، والصيام، والحج، والمعاملات، إلى غير ذلك.

بينما قولهم: (كل كفارة سببها المعصية فهي على الفور)، (شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل)، هذان ضابطان كل منهما مختص بباب واحد من أبواب الفقه.

والتفريق بينهما أدقّ، وهو ما جَرَى عليه المعنيُّون بفنِّ «القواعد الفقهيَّة» مؤخَّرًا

ومما فرِّق به بينهما أيضًا:

1-  أنَّ القاعدة أكثر شذوذًا لشمولها أبوابًا فقهية مختلفة، بخلاف الضابط فلا يُتسامح فيه بكثرة المستثنيات، لأنه يجمع موضوعًا واحدًا.

2-  أنَّ القواعد في الغالب يتفق عليها أهلُ المذاهب أو أكثرهم، بخلاف الضوابط فيكثر الخلاف فيها، بل كثيرًا ما يختلف فيها الفقهاء في المذهب الواحد.

مصادر القواعد الفقهية

ونعني به مادَّة القواعد الفقهية، ويمكن إجمال ذلك فيما يلي:

1- النصوص الشرعية من القرآن والسنة المطهرة.

2- الآثار عن الصحابة، والتابعين.

3- أقوال بعض الأئمة المجتهدين.

4- الاستنباط النابع من ضم الأشباه والنظائر في الفروع الفقهية.

أنواع القواعد الفقهية

يمكن تقسيم القواعد الفقهية عدة تقسيمات بعدة اعتبارات.

أ -  فمن حيث شمولها، تنقسم إلى:

1- قواعد كلية كبرى: وربما سميت «القواعد الأساسية»، وهي (الأمور بمقاصدها) و (المشقة تجلب التيسير) و (اليقين لا يزول بالشك) و (العادة محكمة) و(الضَّرر يزال)، فكل قاعدة منها يدخل تحتها فروع فقهية من جميع أبواب الفقه تقريبًا.

وقد جمعت هذه الكليات في قول الناظم:

ضرر يُزال، وعَادة قَدْ حُكّمتْ

 

وكذا المشقَّة تجلبُ التيسيرَا

والشك لا ترفعْ به مُتَيقّنًا

 

والنيةَ اخلِصْ إنْ أردتَ أُجُورا

2 - قواعد أقل شمولًا مما سبق:

قال عنها السيوطي: «قواعد كلية يتخرَّج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية»، وذكر نحو (40) قاعدة، ومنها: (إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام)، و (الحدود تسقط بالشبهات)، و(الخراج بالضمان).

3 - القواعد الخاصة: ويُعنى بها الضوابط بمفهومها السابق، أي: أنها مختصة بباب مثل: (كل ميتة نجسة إلا السَّمك والجراد).

ب   ومن حيث قبولها: تنقسم إلى:

1- قواعد متفق عليها بين الفقهاء، وهي القواعد الكلية الكبرى.

2- قواعد يختلف فيها أهل المذاهب كثيرًا، وهي القواعد الخاصَّة، وبعض القواعد الأوسع منها شمولًا.

ج- من حيث استقلالها، تنقسم إلى:

1- قواعد مستقلة ليست قيدًا أو شرطًا في قاعدة، ولا متفرعة عن قاعدة أخرى.

2- قواعد تابعة لقواعد أكبر منها: وذلك مثل (الضرر لا يزال بالضرر) فإنها قاعدة متفرعة عن قاعدة (الضرر يزال)، ومثل: (لا عبرة بالعرف الطارئ) متفرعة عن قاعدة (العادة محكّمة).

د من حيث مصدرها، تنقسم إلى:

1- قواعد منصوص عليها من الشارع مثل: (الأعمال بالنيات)، (على المدَّعِي البينة).

2- قواعد مستنبطة من النصوص الشرعية، مثل: (الميسور لا يسقط بالمعسور).

وقد تُسمّى قواعد هذين النوعين: القواعد التشريعية.

3- قواعد مأخوذة من استقراء الأحكام الجزئية، والفروع الفقهية، بطريق الاجتهاد، وأدلة إثبات هذا النوع من القواعد هي الأدلة الواردة في تلك الفروع الفقهية المأخوذة منها.

صياغة القواعد الفقهية

انحصَر صياغة القواعد الفقهية في قالبين:

1- الصِّياغة الخبرية، ويكثر هذا حيث يُجزم بالقاعدة.

2- الصِّياغة الإنشائية، ويكثر هذا حيث يتردد في الحكم، ويقوى الخلاف في القاعدة، وفروعها.

وما كان من القواعد في صيغة خبرية فهي على أنواع أربعة:

أحدها: ما كانت على صيغة نص شرعي، كقاعدة: (الأعمال بالنيات)، و(الخراج بالضمان)، و(لا ضرر ولا ضرار).

الثانـي: ما كانت مستنبطة من نص شرعي، كقاعدة (اليقين لا يزول بالشك) مستنبطة من حديث: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا» الحديث، وقاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور) مستنبطة من حديث «فأتوا منه ما استطعتم».

الثالث: ما أخذت من كلام بعض الأئمة، مثل (لا يرث أحد أحدًا بالشك) من كلام الإمام مالك، و(لا ينسب إلى ساكت قول) و(إذا ضاق الأمر اتسع) من كلام الإمام الشافعي.

الرابع: تحرير صياغة القاعدة من خلال تتبع أحكام النظائر من الفروع الفقهية.

أول من صنف في القواعد:

قيل: أبو الحسن الكرخي الحنفي المتوفى سنة (340 هـ)، ورسالته «الأصول» أول كتاب مستقل نعلمه في فنِّ القواعد والضوابط.

وقيل: أبو العباس أحمد الطبري الشافعي المعروف بابن القاص المتوفي سنة (335 هـ) ألّف كتابه «التلخيص». وليس متخصصا في القواعد وإن كان غنيا بها.

ترتيب القواعد التي تضمنتها أبيات المنظومة

سنُرتّبها على ما مشَى عليه الأكثر من المتأخِّرين ونضمّ القواعد المتداخلة والمشتركة في الوحدة الموضوعية إلى بعض، وعند كل قاعدة رقم البيت في النظم.

أولا: القواعد الفقهية الكبرى . وهي -وما تحتها-: عشر قواعد وأربعة ضوابط.

القاعدة الكبرى الأولى: الأعمال بالنيات (11) ويندرج تحتها قاعدتان:

القاعدة الأولى: قاعدة التداخل (44)

القاعدة الثانية: مَن استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه (29)

القاعدة الكبرى الثانية: المشقَّة تجلب التيسير. (15)

ويندرج تحتها أربع قواعد كما يلي:

القاعدة الأولى: الواجب يسقط مع العجز عنه. (16)

القاعدة الثانية: الضرورات تبيح المحظورات. (16)

القاعدة الثالثة: ما أبيح للضرورة تقدَّر بقدرها. (17)

القاعدة الرابعة: الميسور لا يسقط بالمعسور. (38)

القاعدة الكبرى الثالثة: اليقين لا يزول بالشك. (18) ويندرج تحتها ضوابط:

- الأصل في الأرض والمياه والثياب. (19)

- الأصل في النفوس والأبضاع واللحوم. (20 ، 21)

- الأصل في العادات. (22)

- الأصل في العبادات. (23)

القاعدة الكبرى الرابعة: العادةُ مُحكَّمة. (28)

ثانيا: قواعد فقهية مختلفة:

قاعدة كبرى: جلب المصالح ودرء المفاسد. (12). ويتفرَّع عنها قاعدتان:

القاعدة الأولى: عند تزاحم المصالح يقدم أعلاها. (13)

القاعدة الثانية: عند تزاحم المفاسد يرتكب الأدنى. (14)

قاعدة كبرى: الوسائل لها أحكام المقاصد. (24)

قاعدة كبرى: في الإكراه ، والخطأ ، والنسيان، وسقوط الإثم بها. (25)

قاعدة : يستوي في ضمان المتلَف: المتعمِّد والجاهل والنَّاسي. (26)

قاعدة: ما ترتب على المأذون فهو غير مضمون. (39)

قاعدة: مَن أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه. (30) . وهذه وثلاث قبلها تتعلق ببعض فإنها من قواعد ضمان المتلفات.

قاعدة كبرى: المسلمون على شروطهم. (41)

قاعدة متفرعة: الشرط إذا أحل حرامًا أو حرَّم حلالا فهو باطل. (42)

قاعدة: يثبت  تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. (27)

قاعدة: من أدى ما عليه وجب له ما جُعل له عليه. (37)

قاعدة : في القرعة. (43)

قاعدة: المشغول لا يُشغل. (45)

قاعدة: من أدى ما وجب على أخيه، هل له مطالبته به؟. (46)

قاعدة: الوازع الطبعي كالوازع الشرعي. (47)

ثالثا: قواعد مشتركة بين القواعد الفقهية والأصولية:

قاعدة: اقتضاء النَّهي الفساد. (31)

قاعدة : في العموم وألفاظه. (32 ، 33 ، 34 ، 35)

قاعدة: الأحكام لا تتم إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع. (36)

قاعدة : الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. (40)

مقدمة الناظم لشرح النظم

الحمدُ لله نحمده ونستعينُه، ونعوذُ بالله مِن شُرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضْلل فلا هادي له.

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعد:

فإنِّي وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مشتملةً على أُمَّهات قواعِد الدِّين، وهي وإنْ كانت قليلة الألْفاظ؛ فهي كثيرة المعاني لمن تأمَّلها، ولكنَّها تحتَاجُ إلى تعليقٍ يوضِّحُها، ويكشفُ معانيها وأمثلَتها، تنبِّه الفَطِن على ما وراء ذلك.

فوضعتُ عليها هذا الشَّرح اللطيف، تيسيرًا لفَهمِها.

وأسألُ الله أنْ ينفعَ به واضعه وقارئه، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم، إنَّه رؤوفٌ رحيْم.

جميع الحقوق محفوظة © موقع الشيخ ابي محمد عبدالله بن لمح الخولاني - 2026
تم النسخ بنجاح